سعيد حوي
224
الأساس في التفسير
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ أي بلاد المشرق والمغرب كلها لله وهو مالكها ومتوليها . فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ، أي ففي أي مكان فعلتم التولية فثم وجه الله . والمعنى إنكم إذا منعتم من مسجد فقد جعلت لكم الأرض مسجدا وطهورا فصلوا في أية بقعة شئتم من بقاعها وافعلوا التولية فيها فإن التولية ممكنة في كل مكان . إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ أي هو واسع الرحمة يريد التوسعة على عباده عَلِيمٌ بمصالح عباده . وهناك مسائل تثار عند هذه الآية منها المسائل الفقيهة ومنها ما له علاقة بمعرفة الذات الإلهية وسنعقد بعد عرض المقطع من أجل ذلك كله فصلا . كلمة في السياق : جاءت هذه الآيات بين مقولتين بين قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ . . . وبين قوله تعالى وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً . . . . فهي بلا شك تعرض موقفا للكافرين وهو منعهم مساجد الله أن يذكر فيها اسمه . وتبين للمسلمين الموقف المكافئ لهذا الظلم العريض وفي الوقت نفسه تبين للمسلمين أنه إذا حيل بينكم وبين المسجد فالأرض كلها لكم مسجد . وكما أن الآيات في سياقها العام أعطتنا هذا وأعطتنا ردا ضمنيا على مقولة اليهود والنصارى والجاهلين ، فإنها في سياق فقرتها تعمق المعاني التي من أجلها نهينا عن المتابعة لكافر ، وهي في سياق فصلها تعلل لعدم الطمع في إيمان اليهود وأمثالهم ، وهي في سياق مقطعها ترينا إحدى الانحرافات الخطيرة التي وقع فيها اليهود وغيرهم ، وتعطينا دروسا فيما ينبغي أن نفعله لمواجهة الانحراف والمنحرفين . 4 - وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ * بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ اشتملت هاتان الآيتان على الرد على النصارى ومن أشبههم من اليهود الذين قالوا عزير ابن الله ، ومن المشركين ممن جعل الملائكة بنات الله وغيرهم من أصحاب هذه المقولة فأكذب الله جميعهم في دعواهم ، وقولهم إن لله ولدا وكان الرد عليهم في هاتين الآيتين في خمسة مواطن : 1 - في قوله تعالى سُبْحانَهُ أي تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك علوا كبيرا فمن